عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

46

الدر النظيم في خواص القرآن العظيم

دَعانِ وقال تعالى : بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ فهذه الآية قيدت ما في الآية الأولى من العموم وأنه سبحانه وتعالى يكشف غم من شاء ولهذا كان الدعاء على ثلاثة أقسام مستجاب ومحط للأوزار ورفعة للدرجات قال القاضي أبو بكر العربي الدعاء مناجاة اللّه تعالى لما يريد العبد من جلب منفعة أو دفع مضرة ومن القضاء رد البلاء بالدعاء فهو سبب لذلك استجلاب لرحمة المولى كما أن الترس سبب لرد السهم والماء سبب خروج النبات من الأرض والدعاء سلاح المؤمن فإذا كان العبد دائم الذكر والدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى فإن الملائكة تحفظه من جميع المكاره فإذا جاءه ضرر أو مكروه من أحد من المخلوقين منعته الملائكة وصدت عن وجهه المكاره فلا يزال محفوظا من جميع الجهات إلا من جهة فوق فإن القضاء والقدر نازلان منه فإذا نزل القضاء والقدر أسلمته الملائكة لذلك فينبغي أن تحرص جهة فوق بالعمل الصالح فإنه لا بد لكل عبد طريق إلى السماء يصعد منه عمله وينزل منه رزقه ومنه تقبض روحه ومنه تصعد فإذا كان العبد مواظبا على الطاعات كثير الدعاء مملوءة سبله بالخيرات فإذا نزل البلاء من السماء نزل على طريقة العبد المعينة له فيجدها معمورة بالخيرات مملوءة بالطاعات فيحتبس ذلك البلاء عن النزول ولا يجد منفذا إليه فيكون دعاؤه وعلمه قد حجب عنه البلاء لأن الدعاء من اللّه تعالى بالمكان العالي فيتصادم البلاء والدعاء فتارة يغلب الدعاء وتارة يغلب البلاء فهما كالمتصارعين فإن غلب الدعاء رفع البلاء وخرق السماوات وارتقى إلى اللّه تعالى وإن غلب البلاء أزال الدعاء ونزل على العبد وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وقال عليه الصلاة والسلام لا يزال البلاء والدعاء يقتتلان إلى يوم القيامة فهذا معنى كون الدعاء سببا لرد البلاء وروى ليس شيء أكرم على اللّه من الدعاء وقال عليه الصلاة والسلام من لم يسأل اللّه تعالى يغضب وفي الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ وقال عليه الصلاة والسلام الدعاء مخ العبادة وقيل معنى الدعاء استدعاء العبد ربه العناية واستمداده المعونة وحقيقته إظهار الافتقار إليه والتبرؤ من الحول والقوة وهو سيمة العبودية واستشعاره الذلة والبشرية وفيه معنى الثناء على اللّه سبحانه وتعالى وإضافة الكرم والجود إليه وقد قيل الدعاء مفتاح الحاجة وهودج لأصحاب الحاجات والفاقات وتنفيس لذوي الكربات وقد ذم اللّه أقواما فقال يقبضون أيديهم قيل لا يمدونها في الدعاء والسؤال ومن خواصه أنه عبادة وإخلاص وحمد وشكر وسؤال وتوحيد ومناجاة وتضرع وتذلل واستكانة واستعانة ومخ العبادة وفي الحديث أن رجلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أوصني قال